السيد كمال الحيدري

30

شرح كتاب المنطق

وجعلنا التالي مكان المقدّم ، لزم أن يكون المعلول مكان العلّة ، والعلّة مكان المعلول ، فيختلف الحكم . بخلافه في الشرطية المنفصلة ، فإنّه لا يفرق شيء لو غيّرنا المقدّم وجعلناه مكان التالي ، مثل قولنا : العدد إمّا زوج أو فرد ، فإنّنا إذا عكسناها إلى قولنا : العدد إمّا فرد أو زوج ، لا يحصل أيّ فرق ، ولهذا قلنا : للمنفصلة عكس لكنّه لا ثمرة فيه . وكان على المصنّف أن يقول ذلك في العنوان لا أنّه ينفي أن يكون لها عكس ! [ أشرنا في صدر البحث إلى أنّ العكس المستوي يعمّ الحملية والشرطية ] . لم يشر في صدر البحث إلى هذه النقطة فتأمّل [ ولكن عند التأمّل نجد أنّ المنفصلة لا ثمرة لعكسها ] . وعبارته هنا صحيحة ، بخلافها في العنوان [ لأنّها أقصى ما تدّل عليه ، تدلّ على التنافي بين المقدّ موالتالي ] ولكن يمكن أن نجعل التالي مكان المقدّم [ ولا ترتيب طبيعيَّ بينهما ] لأنّ المقدّم في المنفصلة ليس علّة للتالي ، والتالي ليس معلولًا للمقدّم ، ولا هما معلولان لعلّة ثالثة [ فأنت بالخيار في جعل أيهما مقدّ ماً ، والثاني تالياً ، من دون أن يحصل فرق في البين ، فسواء إن قلت : العدد إمّا زوج أو فرد ، أو قلت : العدد إمّا فرد أو زوج ، فإنّ مؤدّاهما واحد . فلذا قالوا : المنفصلة لا عكس لها ، أي لا ثمرة فيه ] . وقد عرفت الفرق بين أن نقول : المنفصلة لا عكس لها ، وبين أن نقول : لا ثمرة في عكسها ، فتفسير لا عكس لها ب - « لا ثمرة فيه » غير تامّ ، لأنّ قولنا : « لا عكس لها » سالبة بانتفاء الموضوع ، وقولنا : « لا ثمرة لعكسها » سالبة بانتفاء المحمول . [ نعم لو حوّلتها إلى حملية ، فإنّ أحكام الحملية تشملها ، كما لو قلت في المثال مثلًا : العدد ينقسم إلى زوج وفرد ، فإنّها تنعكس إلى قولنا : ما ينقسم إلى زوج وفرد عدد ] .